يضم شمال الجزائر تقريباً كل غابات البلاد. ذلك الحزام المتوسطي الضيق—جبال، غابات بلوط وصنوبر، أحراش الماكي، قرى ومزارع—يقع بين البحر والصحراء. وفي الصيف يتحول إلى أحد أكثر المناظر عرضة للحرائق في شمال أفريقيا.
حرائق الغابات في الجزائر ليست كارثة واحدة. إنها خطر موسمي متكرر يمكنه، في السنوات السيئة، أن يقتل عشرات الأشخاص، ويدمر منازل وبساتين زيتون، ويمحو عشرات الآلاف من الهكتارات من الغطاء النباتي في أيام قليلة. جعلت مواسم 2021 و2022 و2023 هذا الواقع عصياً على التجاهل. وأظهرت السنوات اللاحقة أن تعزيز الوقاية والإطفاء الجوي يمكن أن يقلل المساحات المحروقة—لكن ذلك لم يُزل الخطر الأساسي.
يشرح هذا المقال لماذا الجزائر معرضة للحرائق، وأين تندلع، وما أسبابها، وكيف يغيّر التغير المناخي احتمالات اندلاعها، وما الذي فعلته المواسم الكبرى فعلاً، وكيف يمكن للعلم والتكنولوجيا دعم الوقاية من دون الادعاء أن الأقمار الاصطناعية أو الذكاء الاصطناعي يغنيان عن إدارة الغابات وحذر المجتمعات.
حقائق أساسية
تتركز الثروة الغابية الجزائرية في الشمال. تشير المديرية العامة للغابات إلى نحو 4.1 ملايين هكتار من الغطاء الغابي وما يتصل به، منها نحو 1.32 مليون هكتار غابات منتجة، بمعدل تشجير يقترب من 11% في الشمال. أما وفق تعريف منظمة الأغذية والزراعة/البنك الدولي الأضيق لـ«مساحة الغابات»، فتغطي الغابات أقل من 1% من إجمالي مساحة الجزائر لأن معظم البلاد قاحل أو صحراوي.
بين عامي 1985 و2023، سجّلت بحوث مستندة إلى بيانات المديرية العامة للغابات 76,427 حريقاً ونحو 1.41مليون هكتار محروقة—أي بمعدل سنوي يقارب 1,960 حريقاً و36,000هكتار.
استخدم البنك الدولي صورة طويلة الأمد مشابهة: أكثر من 75,000حريق غابات من 1985إلى 2022، بمتوسط نحو 35,000هكتار محروقة سنوياً.
كان عام 2021 من أسوأ المواسم الأخيرة: أبلغت المديرية العامة للغابات عن تضرر أكثر من 100,000 هكتار من الغطاء النباتي و1,631 بؤرة في 21ولاية. وتضع منتجات الأقمار الاصطناعية التي ترصد الحرائق الأكبر المساحة المحروقة قرب 133,000 هكتار. أما الحصيلة البشرية للموسم فقد ذكرت الروايات المتزامنة 90 وفاة، في حين ذكرت وزارة الداخلية لاحقاً 103 وفيات.
تلت ذلك مواسم قاتلة: حرائق أغسطس/آب 2022 في الشمال الشرقي، خصوصاً الطارف، أودت بحياة 37 إلى 44 شخصاً على الأقل في الموجة الرئيسية؛ وذكرت وزارة الداخلية لاحقاً 47 وفاة لعام 2022 ككل. أما حرائق يوليو/تموز 2023 فقتلت 34 شخصاً، بينهم 10عسكريين.
قال مسؤولون لاحقاً إن المساحة المحروقة انخفضت بقوة في 2024 و2025 وفي مارس/آذار 2026 أعلن الوزير المكلف بالغابات أن المساحة المحروقة في 2025 بلغت 5,289هكتاراً، أي أقل بنحو 90% من متوسط عقد قدّره بـ40,000 هكتار. غير أن رسم الخرائط بالأقمار الاصطناعية لعام 2025 سجّل رقماً أعلى (22,030هكتاراً من 847 حريقاً في تقرير أولي لـEFFIS)، ما يبيّن ضرورة مقارنة المصادر لا خلطها.
طالما أكدت مصالح الغابات في الجزائر أن الغالبية العظمى من الحرائق—وكثيراً ما تُذكر نسبة تفوق 90%—ذات أصل بشري. الظروف المناخية تجعل الحرائق أكثر احتمالاً وأشد ضراوة؛ لكنها لا تشعل معظمها بمفردها.
مشكلة حرائق متوسطية في شمال أفريقيا
حين يتصور الناس الجزائر، كثيراً ما يستحضرون الصحراء. أما مشكلة الحرائق فتعيش في مكان آخر. تقع تقريباً كل حرائق الغابات في الشمال الرطب وشبه الرطب: منطقة القبائل، الأطلس التلي الساحلي، والشمال الشرقي الغابي باتجاه تونس.
هذه الجغرافيا مهمة. صيف المتوسط حار وجاف أصلاً. والنباتات التي نمت في شتاء أكثر رطوبة تتحول وقوداً بحلول يوليو/تموز وأغسطس/آب. والجبال الشديدة الانحدار توجّه الرياح وتبطئ سيارات الإطفاء. والقرى والمزارع تقع داخل الغابة أو على حافتها. وحريق يبدأ حرقاً زراعياً صغيراً أو موقد نزهة متروكاً يمكنه، مع الحرارة والرياح، أن يتحول إلى حريق مناظر طبيعية في ساعات.
والعواقب متراكبة:
بشرية: وفيات، حروق، عمليات إجلاء، منازل مدمرة، وصدمة ممتدة.
اجتماعية: تفقد الأسر الريفية أشجارها وماشيتها وسنة عمل.
بيئية: تُزال الغابات والأحراش، تنكشف التربة، تُقتل الحياة البرية أو تُشرَّد، ويلوث الدخان الهواء.
اقتصادية: الزراعة والغابات والبنية التحتية وعمليات الطوارئ والسياحة المحلية تتكبد كلها خسائر.
الجزائر ليست حالة فريدة. تواجه إسبانيا والبرتغال واليونان وإيطاليا وتركيا والمغرب وتونس مناخ الحرائق نفسه في حوض المتوسط. أما النسخة الجزائرية فتشكلها حزام غابي رفيع، وتضاريس وعرة، واستيطان ريفي كثيف في بعض الولايات الجبلية، وجهاز استجابة أُعيد بناؤه بعد صدمات 2021–2023.
لماذا الجزائر معرضة لحرائق الغابات
المناخ المتوسطي
يتمتع شمال الجزائر بمناخ متوسطي كلاسيكي: شتاء معتدل أكثر رطوبة وصيف حار جاف. ينمو الوقود حين يتوفر المطر، ثم يجف حين ينقطع. لذلك تتركز الحرائق في المكان (الشمال) وفي الزمان (أساساً الصيف، مع نشاط في أواخر الربيع والخريف).
الحرارة والجفاف والرياح
يجمع طقس الحرائق الخطير بين ارتفاع الحرارة وانخفاض الرطوبة وجفاف النبات والرياح. وفي سنوات الأزمات الكبرى، وصفت تقارير محلية درجات حرارة حول 47–50درجة مئوية في الولايات المتضررة. موجات الحر لا «تسبب» كل حريق، لكنها تجفف النبات الحي والميت، وترفع مؤشر طقس الحرائق، وتصعّب الإخماد على الفرق العاملة في الجبال.
والجفاف يعمل ببطء أكبر. أسابيع أو أشهر قليلة المطر تخفض رطوبة التربة ومحتوى الماء في النبات. ثم تشتعل الأعشاب الميتة وفرش الأوراق والشجيرات المجهدة بالجفاف بسهولة أكبر وتحترق بصورة أكمل.
أما الرياح القوية—بما فيها التدفقات الحارة الجافة القادمة من الهضاب الداخلية—فتدفع اللهب صعوداً، وتقذف شرراً عبر الطرق وخطوط النار، وتغلق النافذة التي يمكن فيها إيقاف حريق صغير.
الغابات والجبال والوقود
تشمل غابات شمال الجزائر البلوط والصنوبر والغابات المختلطة ومساحات واسعة من الماكي والأحراش. يمكن لهذه الأنواع النباتية أن تحمل النار بسرعة في الصيف. وتخلق التضاريس الجبلية في تيزي وزو وبجاية وجيجل وسكيكدة والولايات المجاورة:
انتشاراً سريعاً نحو الأعلى
وصولاً محدوداً بالطرق
ظروفاً خطرة لفرق الأرض
جيوب لا يبقى فيها سوى الإسقاط الجوي خياراً سريعاً
ويتراكم الوقود أيضاً حيث يضعف الرعي أو التخفيف أو الإدارة المنضبطة للنبات. وتضيف الحواف الزراعية المهجورة ونطاق التماس بين الغابة والقرية مصادر وقود وإشعال معاً.
المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي
يُصنَّف حوض المتوسط على نطاق واسع في علوم المناخ بوصفه نقطة ساخنة للاحترار والجفاف. وبالنسبة إلى الجزائر، لا يعني ذلك أن كل حريق «سببه التغير المناخي». بل يعني أن الظروف الخلفية التي تحول شرارة إلى حريق كبير وسريع صارت أكثر شيوعاً: تطرفات أحر، فترات جفاف أطول، وموسم حرائق تتوقع النماذج أن يمتد أسابيع في شمال الجزائر عند مستويات احترار أعلى. هذه مضاعفات للخطر، وليست بديلاً عن معرفة كيف بدأ حريق بعينه.
أين تحدث حرائق الغابات بأكبر تواتر
تُظهر خرائط الحرائق تبايناً حاداً بين الشمال والجنوب. في الجنوب القاحل، الغطاء النباتي أضعف من أن يدعم حرائق غابات كبيرة متكررة. وفي الشمال، توفر الغابات المنتجة والأحراش الوقود.
وقد شملت الولايات عالية الخطر في المواسم الشديدة الأخيرة بصورة متكررة:
تيزي وزو وبجاية (القبائل)
جيجل وسكيكدة وبومرداس والبويرة
الطارف وعنابة وقالمة وسوق أهراس في الشمال الشرقي
ولايات شمالية وقريبة من الساحل أخرى مثل تيبازة والمدية وسطيف وخنشلة في بعض السنوات
في 2021، أبرزت أرقام المديرية العامة للغابات تيزي وزو بـ241 بؤرة ونحو 43,400 هكتار متضرر، وبجاية بـ112 بؤرة ونحو 13,200 هكتار. كما جاءت جيجل وسكيكدة وتيبازة والبويرة والطارف في مراتب عالية من حيث عدد البؤر.
وترفع عدة أنماط لاستخدام الأرض الخطر المحلي:
كثافة الغابات توفر وقوداً متصلاً.
الجبال تسرّع الانتشار وتبطئ الوصول.
المجتمعات الريفية تعيش داخل طبقة الوقود.
الأراضي الزراعية تجلب الحرق الموسمي والآلات وحواف الحقول.
التوسع العمراني والقروي يخلق نطاقاً بين الغابة والعمران يتحول فيه حريق النبات إلى طارئ سكني.
النشاط البشري—الطرق وخطوط الكهرباء والنزهات وحرق النفايات—يضيف الإشعال.
وقد وجدت دراسات علمية لرسم خرائط شمال الجزائر أن بؤر الحرائق تتركز حيث تختلط الأراضي الزراعية والمناطق المبنية بالأحراش والغابات، لا في البراري النائية وحدها.
الأسباب الرئيسية لحرائق الغابات
قاعدة مفيدة: الطقس والوقود يتحكمان في سلوك النار؛ والناس عادةً يوفرون الشرارة.
الإشعال الطبيعي
يمكن للبرق أن يبدأ حرائق، خصوصاً مع عواصف رعدية جافة. وفي الجزائر، كما في كثير من المتوسط، يظل البرق سبباً أقلية مقارنة بالإشعال البشري. ومع ذلك تهم الحرائق الطبيعية لأنها قد تبدأ في تضاريس نائية.
الحرائق العرضية والإهمال
تشمل المسارات العرضية الشائعة:
الحرق الزراعي الذي يفلت عن السيطرة
حرق النبات ومخلفات المحاصيل
مواقد المخيمات والنزهات
أعقاب السجائر
شرر المركبات أو الآلات أو أعمال اللحام
أعطال البنية التحتية الكهربائية، خصوصاً مع الرياح القوية
وقد نسبت بيانات المديرية العامة للغابات في مواسم أخيرة أكثر من 90% من الحوادث إلى أصل بشري. وهذا قول عن الإشعال، لا ادعاء بأن كل حريق كبير متعمد.
الحرائق العمد
الحرائق العمد موجودة في بلدان كثيرة معرضة للحرائق. وبعد كارثة 2021، قال مسؤولون جزائريون إن كثيراً من الحرائق بدا منسقاً وأعلنوا عن توقيفات. ينبغي إيراد هذه التصريحات بوصفها ادعاءات رسمية وتحقيقات، لا بوصفها خلاصة علمية مكتملة لكل بؤرة. قد تكون بعض الحرائق متعمدة؛ وكثير غيرها حوادث تتحول كوارث بسبب الحرارة والرياح والوقود.
ضعف إدارة الأراضي
الوقود المهمل، وخطوط النار الغائبة، وحواف الغابات غير المدارة، والرمي غير القانوني، وضعف ضبط الحرق الموسمي، كلها ترفع احتمال تحول شرارة صغيرة إلى حريق مناظر. إخفاقات الإدارة لا تشعل النار وحدها. لكنها تحدد إن كان للحريق مسار.
التغير المناخي وخطر حرائق الغابات
يؤثر التغير المناخي في طقس الحرائق، لا في عود الثقاب.
تشمل الملاحظات الراسخة في المتوسط الأوسع ارتفاع متوسط الحرارة، وموجات حر أشد، وضغطاً على الموازين المائية الصيفية. ويجلس حزام حرائق شمال الجزائر داخل هذا النمط. وفي أصياف الأزمات، حذرت السلطات ومصالح الأرصاد من حر شديد وإجهاد مائي في الوقت الذي كانت فيه الحرائق تنتشر.
ما يمكن أن يفعله التغير المناخي:
رفع درجات الحرارة العظمى اليومية
إطالة نوبات موجات الحر
تقليل الأمطار أو إعادة توزيعها
تجفيف التربة والنبات الحي بسرعة أكبر
زيادة عدد الأيام ذات قيم خطرة لمؤشر طقس الحرائق
تمديد النافذة الموسمية التي تصبح فيها الحرائق الكبيرة ممكنة
ووجدت دراسة إسقاطية في علم بيئة الحرائق لعام 2026 لحوض المتوسط أنه، عند مستويات احترار عالمي أعلى، قد يشهد شمال الجزائر إطالة ملموسة لموسم الحرائق—بترتيب أسابيع كثيرة في بعض المناطق المنمذجة. هذا إسقاط، مع شكوك نماذج المناخ ومسارات الانبعاثات وتغير الغطاء النباتي المحلي المعتادة.
ما لا يفعله التغير المناخي تلقائياً:
أن يقرر إن كان مزارع سيحرق حقلاً
أن يغني عن خطوط النار والهجوم المبكر
أن يحول كل هكتار في الجزائر إلى غابة قابلة للاشتعال (الجنوب يظل محدود الوقود)
الجملة العلمية الأمينة هي هذه: يزيد التغير المناخي احتمال طقس حرائق شديد في شمال الجزائر المتوسطي، بينما تظل معظم حالات الإشعال بشرية.
أبرز أحداث حرائق الغابات في الجزائر
الأرقام أدناه مستمدة من المديرية العامة للغابات، ووزارة الداخلية، والحماية المدنية، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر/ريليف ويب، ووكالات أنباء وطنية ودولية، وأنظمة رسم الخرائط بالأقمار الاصطناعية مثل EFFIS. وهي لا تتطابق دائماً، لأن الجهات تحصي أشياء مختلفة: كل الغطاء النباتي مقابل الغابة فقط؛ كل الإشعالات مقابل الحرائق فوق عتبة حجم؛ الحصائل العملياتية المبكرة مقابل الموازين الرسمية اللاحقة.
الخلفية طويلة الأمد
1985–2023 نحو 76,427حريقاً و1.41مليون هكتار محروقة (دراسة مستندة إلى بيانات المديرية العامة للغابات نشرتها فرق بحث غابي جامعية).
متوسط السنة في تلك السلسلة: نحو 36,000 هكتار.
من السنوات القصوى في السلاسل الفضائية 2012 (نحو 201,000هكتار في إحدى سلاسل الحرائق الكبيرة المجمّعة) و2021
صيف 2021 — القبائل والحزام الشمالي
اشتدت الحرائق منذ 9 أغسطس/آب 2021، خصوصاً في تيزي وزو وبجاية، ثم عبر ولايات شمالية كثيرة. وبُلغ عن درجات حرارة قرب 49–50درجة مئوية في المناطق المتضررة.
المديرية العامة للغابات (مايو/أيار 2022): أكثر من 100,000هكتار من الغطاء النباتي؛ 1,631 بؤرة؛ 21 ولاية.
أشد المناطق تضرراً حسب المساحة لدى المديرية: تيزي وزو (43,398هكتاراً) وبجاية (13,174 هكتاراً)، مع خنشلة وقالمة والطارف وعنابة أيضاً فوق 5,000 هكتار.
الحصيلة البشرية: ذكرت الحصائل الرسمية والإعلامية المتزامنة عادة 90 وفاة، بينها 33عسكرياً حوصروا أثناء الإنقاذ؛ وذكرت وزارة الداخلية لاحقاً 103 وفيات لعام 2021.
شملت الأضرار المبلغ عنها في مصالح فلاحية محلية ومتابعات لاحقة آلاف الهكتارات من الأشجار المثمرة، وعشرات الآلاف من رؤوس الماشية، وأكثر من 1,700 مسكن متضرر في معاينة تقنية أُوردت بعد الحرائق.
قدّرت وزارة الداخلية لاحقاً خسائر 2021 في الزراعة والثروة الحيوانية والسكن بنحو 15.65مليار دينار جزائري.
عبأت الحكومة الحماية المدنية والجيش، ثم اتجهت لاحقاً إلى توسيع قدرات قاذفات المياه، بما فيها طائرات بيريف Be-200.
وتضع منتجات الأقمار الاصطناعية التي تركز على الحرائق الأكبر مساحة 2021 المحروقة قرب 133,000 هكتار، أي أعلى من إجمالي الغطاء النباتي لدى المديرية العامة للغابات. والفرق تذكير بأن «المساحة المحروقة» تتوقف على منهج رسم الخرائط.
أغسطس/آب 2022 — الطارف والشمال الشرقي
في 14–17 أغسطس/آب 2022 وما بعده، اجتاح أكثر من 100 حريق نحو 14 ولاية في الشمال الشرقي. ودفعت الطارف، قرب الحدود التونسية وغابات ومستنقعات القالة، أغلى ثمن بشري.
أبلغت السلطات المحلية في الطارف عن 36 وفاة في الموجة الرئيسية بالولاية و5,670 هكتاراً من الغطاء النباتي هناك، منها 1,164 هكتاراً غابات، مع 173 جريحاً في إحاطة الوالي.
وأبلغت وكالات وطنية ودولية عن 37 إلى 44 وفاة لأزمة أغسطس/آب الأوسع، وأكثر من 200 جريح، وإجلاء مجمع طبي للأم والطفل في سوق أهراس، ونزوح أكثر من 500 أسرة (نحو 2,000 شخص) في تقارير الاتحاد الدولي.
ذكر الاتحاد الدولي تدمير أكثر من 6,000 هكتار وفق أرقام أرسلتها الولايات، وقال إن سوق أهراس فقدت نحو ثلث غاباتها في تلك الواقعة.
أما الميزان الوطني اللاحق لوزارة الداخلية لعام 2022 فذكر 47 وفاة، ونحو 28,000هكتار من الغابات المحروقة، و1,604 بؤر، ونحو 1.5 مليار دينار خسائر في الزراعة والثروة الحيوانية والسكن.
وكانت أرقام المساحة المحروقة العملياتية المبكرة أصغر كثيراً من إجمالي الموسم لاحقاً. وهذا طبيعي: الإحاطات الأولى تصف الطارئ الجاري لا السنة كاملة.
يوليو/تموز 2023 — بجاية وموجة الحر الشمالية
بعد حر ممتد—وقد أشار الاتحاد الدولي إلى درجات فوق 45درجة مئوية في يونيو/حزيران و50 درجة في يوليو/تموز—انفجرت الحرائق من 23–24 يوليو/تموز 2023 عبر الشمال الشرقي.
الرقم الحكومي: 34 وفاة مؤكدة، بينها 10 عسكريين في بجاية أثناء الإجلاء/الإنقاذ.
كانت بجاية مركز الحصيلة البشرية؛ ووضعت حصائل إذاعية محلية أثناء الأزمة معظم الوفيات المدنية والعسكرية هناك.
أبلغت السلطات عن نحو 97 حريقاً في ذروة الموجة، وآلاف عناصر الطوارئ، والسيطرة على معظم الحرائق في أيام قليلة مع هدوء الرياح.
الاتحاد الدولي: نحو 6,000 أسرة و30,000 شخص متضرر؛ وأكثر من 700 جريح في أحد تقارير العمليات.
تحدثت مصالح الغابات في بجاية لاحقاً عن نحو 11,000 هكتار متضرر في تلك الولاية، منها آلاف الهكتارات من المحاصيل والبساتين.
رسم خرائط EFFIS لعام 2023 ككل: نحو 73,725هكتاراً و620 حريقاً.
2024و2025 — مساحة محروقة أصغر، لا خطر صفري
وصف مسؤولون عامي 2024 و2025 بأنهما قطع في النمط الأخير من الخسائر الموسمية الضخمة.
وضعت سلسلة مجمّعة للحرائق الكبيرة (فوق 30 هكتاراً) مساحة 2024 المحروقة عند نحو 8,158 هكتاراً حتى أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وأبلغ رسم خرائط EFFIS لعام 2024 عن نحو 10,354هكتاراً و369 حريقاً.
وفي مارس/آذار 2026، عند تنصيب اللجنة الوطنية لحماية الغابات، قال الوزير إن مساحة 2025 المحروقة بلغت 5,289هكتاراً (منها 932هكتاراً خارج الحملة الرسمية)، أي أقل بنحو 90% من متوسط عقد قدره 40,000هكتار.
أما تقرير EFFIS الأولي لعام 2025 فرسم 22,030هكتاراً من 847 حريقاً، هيمن عليها الغابات المختلطة و«أراض طبيعية أخرى»، مع 817هكتاراً في مناطق محمية. وتجاوز حريقان 2,000 هكتار، بينهما حدثان في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني—دليل على أن رزنامة الخطر لم تعد منتصف الصيف وحده.
ولا تطابق أرقام منتصف 2025 الصحفية المستندة إلى المديرية العامة للغابات (مئات الحرائق وإجمالي هكتارات أكبر بكثير) الرقم الوزاري لنهاية السنة لاحقاً. والطريقة المسؤولة في التعامل مع ذلك هي اعتبار الحصائل العملياتية في منتصف الموسم، والموازين الرسمية لنهاية السنة، وخرائط الأقمار الاصطناعية منتجات مختلفة.
2026 موسم نشط ما زال يتحدد بكثرة الحرائق الصغيرة
حتى أوائل سبتمبر/أيلول 2026، لم يكن الميزان الرسمي لنهاية السنة هو نفسه سجلاً تاريخياً مغلقاً. وقد أبلغت الحماية المدنية عن نشاط صيفي كثيف: إخماد 1,968 حريقاً منذ 8 يوليو/تموز 2026 في بيان أواخر يوليو/تموز، منها 667 حريق غابات وأحراش وأدغال و1,301 حريقاً في المحاصيل والأشجار المثمرة والنخيل أثناء موجة حر. وتحدثت تحديثات أسبق في يوليو/تموز عن أكثر من 1,400 حريق منذ مطلع الشهر ونحو 1,666هكتاراً من الغطاء النباتي المتضرر في تلك اللقطة. واستُخدمت مجدداً الوسائل الجوية—بما فيها قاذفات AT-802 وطائرات Be-200 ومروحيات مي-26—في ولايات الشمال والشرق أواخر أغسطس/آب.
ويبدو نمط 2026 حتى الآن كثير الإشعالات تحت الحر، مع احتجاج السلطات بأن الهجوم الأسرع منع معظم الحرائق من التحول إلى حرائق عملاقة بحجم 2021. وينبغي أن ينتظر هذا التقييم إغلاق الموسم رسمياً ورسم الخرائط المستقل.
الأثر الإنساني
الوفيات هي الكلفة الأظهر. وليست الوحيدة.
حُصر سكان قرى جبلية في الطرق والمنازل والمركبات. وفي الطارف عام 2022، شملت الضحايا أسرة وُجدت في منزل وركاب حافلة باغتتها النيران. وفي 2021 و2023، مات عسكريون وهم يحاولون إجلاء مدنيين—إشارة إلى سرعة ما تغلق به النار طرق الهروب في تضاريس القبائل.
وتفقد الأسر المنازل والوثائق والطعام المخزن والحيوانات. ويفقد المزارعون أشجار الزيتون والبساتين وخلايا النحل والمراعي ورأس مال يحتاج سنوات لتعويضه. وتواجه المجتمعات الريفية التي تعتمد على منتجات الغابة والرعي والزراعة الصغيرة هبوطاً مفاجئاً في الدخل.
ويعمل عناصر الطوارئ في حر شديد ودخان وأشجار ساقطة ومنحدرات منهارة. وحوصرت فرق إطفاء ووحدات الجيش بجبهات لهب. والإصابات من الحروق والدخان والإرهاق تُعد بالمئات روتينيًا في الموجات الكبرى.
وتعطل عمليات الإجلاء المدارس والعيادات والتجارة المحلية. وأكدت عمليات الهلال الأحمر والاتحاد الدولي بعد 2021 و2022 الدعم النفسي الاجتماعي، لأن من ينجو من حريق ليلي سريع كثيراً ما يعيد تمثيل الدقائق نفسها لسنوات: صوت الريح، قرار المغادرة أو البقاء، فقدان جار.
والحياة البرية جزء من المشهد الإنساني في أماكن مثل القالة. تموت الحيوانات في النار أو بعدها بسبب فقدان الموئل ونقص الغذاء. هذه حقيقة بيئية وصدمة ثقافية أيضاً في مجتمعات تعيش إلى جانب تلك الغابات.
الأثر البيئي
غابات الجزائر المتوسطية وأحراش الماكي صغيرة مقارنة بالصحراء، لكنها مهمة على نحو غير متناسب. فهي تحمي الأحواض المغذية للمدن الساحلية والأراضي الزراعية، وتثبت التربة على المنحدرات الشديدة، وتخزن الكربون، وتؤوي نباتات وحيوانات متكيفة مع نطاق مناخي ضيق.
وتضر الحرائق هذا النظام بعدة طرق:
تدمير الغابات والشجيرات. يمكن للحريق المتكرر أن يحول الغابة إلى أحراش أو مروج إذا فشل التجدد.
نفوق الحياة البرية وفقدان الموئل. تترك حرائق التيجان السريعة ملجأ قليلاً.
تراجع التنوع البيولوجي. المناظر المحمية والمتنزهات الوطنية ليست بمنأى؛ وقد رسم EFFIS مئات الهكتارات المحروقة في مناطق محمية عام 2025 وحده.
انجراف التربة. بعد إزالة النبات، يمكن لأمطار الخريف أن تجرف التربة من السفوح.
خطر التصحر. على الحافة الجنوبية للحزام الغابي، قد يساعد فقدان الغطاء على زحف الظروف القاحلة شمالاً. هذا خطر طويل الأمد، لا تحولاً فورياً للقبائل إلى صحراء.
تلوث الهواء. يحمل الدخان جزيئات دقيقة تؤذي الناس بعيداً عن جبهة اللهب.
انبعاثات الكربون. يطلق حرق الكتلة الحيوية كربوناً كانت الغابة ستبقيه.
نوعية المياه. تنجرف الرماد والرواسب إلى الجداول والينابيع والخزانات.
تعافٍ بطيء. يعاود البلوط وبعض الشجيرات الإنبات؛ أما تعافي الصنوبر فيتوقف على مخزون البذور والرعي أو الانجراف اللاحقين. وقد يستغرق التعافي الهيكلي الكامل لمدرج ناضج عقوداً.
والحريق ليس كارثة بيئية تلقائية في كل نظام متوسطي—فبعض الأحراش متكيفة مع النار. المشكلة في الجزائر هي التواتر والشدة والتداخل مع القرى والمزارع والغابات المجزأة أصلاً.
الأثر الاقتصادي
تقديرات المال ناقصة، لكن الأرقام الرسمية تعطي مقياساً.
وزارة الداخلية: أكثر من 17 مليار دينار خسائر عمومية من سنتي حرائق 2021 و2022 مجتمعتين (15.65مليار في 2021 و1.5 مليار في 2022 للزراعة والثروة الحيوانية والسكن).
ملخص البنك الدولي لصدمة 2021: تجاوز ضرر الزراعة والسكن وحدهما 124مليون دولار أمريكي.
واستخدمت بحوث تشير إلى تكاليف 2022 أرقاماً في حدود 2.5مليار دينار مرتبطة بعشرات الآلاف من هكتارات الغابات المحروقة، إضافة إلى رقم السكن والمزرعة البالغ 1.5مليار دينار أعلاه.
وتشمل فئات الخسارة:
البساتين والحبوب ومحاصيل الجبل
الخشب والمنتجات الغابية غير الخشبية
الماشية
المنازل والمباني الزراعية
الطرق وخطوط الكهرباء والاتصالات
عمليات الإطفاء والإغاثة
انقطاع السياحة المحلية في ولايات الساحل والجبل
فقدان دخل ريفي متعدد السنوات ريثما تعود الأشجار
وبالنسبة إلى أسرة، قد يكون بستان زيتون ناضج واحد حدثاً اقتصادياً أكبر من إحصائية هكتارات وطنية. لذلك الوقاية سياسة اقتصادية ريفية أيضاً.
مكافحة الحرائق والاستجابة للطوارئ في الجزائر
يُبنى الجهاز العملياتي الجزائري حول عدة مؤسسات:
الحماية المدنية: الاستجابة الأولى، والإجلاء، والأعمدة الأرضية، والتنسيق الجوي المتزايد.
المديرية العامة للغابات: الملك الغابي، والوقاية، والمراقبة، والمعرفة الميدانية للكتل الجبلية.
سلطات الولايات: خطط تنظيم النجدة ORSEC، والملاجئ، وإغلاق الطرق، وقوافل التضامن.
الجيش الوطني الشعبي: المروحيات، وطائرات قذف المياه الكبيرة، والجنود للإنقاذ وفتح المسالك.
الهلال الأحمر الجزائري والمتطوعون: الإغاثة، والخيام، والغذاء، والدعم النفسي بعد جبهة اللهب.
وبعد أن كشف 2021 حدود نظام يعتمد كثيراً على الأرض في تضاريس شديدة، وسّعت السلطات القدرة الجوية. ووصفت إحاطات عامة بين 2024 و2026 تشكيلات شملت:
قاذفات مياه من نوع إير تراكتور AT-802 (وطنية ومستأجرة)، تحمل عادة بضعة آلاف اللترات، وتتمركز في مطارات مثل الجزائر ومستغانم وبجاية وعنابة
قاذفات برمائية بيريف Be-200 بحمولات أكبر بكثير
مروحيات مي-26 وغيرها للإسقاط والوصول
طائرات استطلاع
مسيرات تستخدمها مصالح الغابات للكشف
أعمدة متنقلة من آلاف العناصر ومئات الآليات أثناء موسم الحملة
وتبقى التحديات بنيوية:
حرائق كثيرة في وقت واحد
جبال وطرق ضيقة
حر شديد يرهق الفرق ويخفض أداء الطائرات
رياح تجعل الإسقاط غير دقيق وتعيد الاشتعال محتملاً
عمليات ليلية أخطر
الحاجة إلى الاختيار بين حماية قرية ووقف جبهة غابية
وقد تحسن الإجلاء والإيواء بالممارسة، لكن أحداث 2021–2023 القاتلة بيّنت أن التحذير يجب أن يصل قبل أن تكون الطريق نفسها مشتعلة.
التكنولوجيا المستخدمة في كشف حرائق الغابات ومكافحتها
هنا يمكن لمقاربة علمية وتكنولوجية أن تغيّر النتائج—إذا رُبطت بأشخاص قادرين على بلوغ الحريق في أول 15 إلى 30 دقيقة.
الأقمار الاصطناعية والاستشعار عن بعد
تكشف أجهزة ناسا MODIS وVIIRS، وأقمار وكالة الفضاء الأوروبية سنتينل، وخدمات كوبرنيكوس (بما فيها EFFIS) البؤر الحرارية، وترسم المساحة المحروقة، وتقدّر خطر الحرائق. وهي ممتازة من أجل:
تأكيد الحرائق الكبيرة
قياس الضرر الموسمي
رؤية أعمدة الدخان
مقارنة الجزائر ببقية المتوسط
وهي أقل فائدة، وحدها، لحريق ما زال بحجم حقل. البكسلات الخشنة تفوّت البدايات الصغيرة. والغيوم والدخان يعقدان الصور البصرية. لذلك تظل نقاط المراقبة الوطنية والكاميرات والمسيرات مهمة.
التصوير الحراري والمسيرات
يمكن لكاميرات حرارية على أبراج أو طائرات أو مسيرات أن تلتقط الحرارة عبر دخان رقيق. والمسيرات جزء أصلاً من إحاطات مراقبة المديرية العامة للغابات. وهي تساعد في تضاريس لا يرى فيها المراقب الوادي التالي.
التنبؤ الجوي ومؤشرات خطر الحرائق
تغذي التوقعات اليومية للحرارة والرطوبة والرياح والجفاف منتجات من نمط مؤشر طقس الحرائق. وتنشر EFFIS مثل هذه المعلومات عن الجزائر. والمؤشر المرتفع إشارة إلى نشر الآليات والطائرات مسبقاً، وتقييد الحرق، وزيادة نوبات المراقبة.
نظم المعلومات الجغرافية وخرائط المخاطر ونماذج التنبؤ
نشرت فرق جامعية جزائرية خرائط مخاطر بنظم المعلومات الجغرافية ومعايير متعددة لكتل مثل جبل الوحش (قسنطينة) وللطارف، تجمع:
الميل والارتفاع
نوع النبات وجفافه
الرياح والأمطار
البعد عن الطرق والتجمعات
مواقع الحرائق التاريخية
هذه الخرائط لا تتنبأ بإشعال الغد. بل تخبر المخططين أين سيكون العيش مع حريق، إن بدأ، أصعب ما يكون.
المستشعرات والكاميرات والتنبيهات
يمكن لشبكات الكاميرات ومستشعرات البرق ومحطات طقس الغابات أن تقصر زمن الكشف. ويمكن لتنبيهات الهاتف أن تحذر قرى في واد محدد بدل ولاية بأكملها. وتتيح الراديو الرقمي والخرائط المشتركة للحماية المدنية والغابات والطائرات رؤية المحيط الناري نفسه.
الكشف بمساعدة الذكاء الاصطناعي
يمكن لنماذج التعلم الآلي أن تمسح بلاطات الأقمار أو تغذية الكاميرات بحثاً عن شذوذ الدخان والحرارة أسرع من مشغّل مرهق. إن استُخدمت جيداً، تقلل البدايات الفائتة. وإن استُخدمت سيئاً، تغرق المشغلين بإنذارات كاذبة. التكنولوجيا مرشح، لا قائد إطفاء.
الوقاية: كيف يمكن للجزائر تقليل خطر حرائق الغابات
الوقاية أرخص من أسبوع من قاذفات المياه.
إجراءات عملية تناسب مشهد الجزائر:
إدارة غابية تقلل الوقود الميت المتصل من دون تجريد كل الطبقة السفلى.
إزالة النبات الجاف أو معالجته على طول الطرق وحواف القرى وخطوط الكهرباء.
خطوط نار تُصان، لا تُرسم مرة على خريطة.
إدارة منضبطة للنبات، بما فيها الرعي الموجه، وحيث يكون ذلك قانونياً وتقنياً مناسباً، تقليل الوقود المخطط بعناية.
حملات توعية قبل حملة مايو/أيار–أكتوبر/تشرين الأول وأثناءها، بالعربية والأمازيغية والفرنسية حسب الحاجة المحلية.
قيود على الحرق الزراعي في أيام الخطر العالي، مع بدائل للتخلص من المخلفات.
رصد الكتل عالية الخطر بمزيج من نقاط المراقبة والكاميرات والدوريات.
تخطيط طوارئ يشمل أكثر من طريق هروب واحد ومواقع إيواء متفقاً عليها مسبقاً.
إشراك المجتمع—غالباً ما يعرف المزارعون المحليون الدخان الأول قبل القمر الاصطناعي.
بنية تحتية للإطفاء: نقاط مياه في الجبال، ومسالك لآليات الإطفاء، وقواعد طائرات قرب أحزمة الشرق والوسط.
أنظمة إنذار مبكر تصل إلى الهواتف في البلديات المحددة تحت العلم الأحمر.
إنفاذ ضد الحرائق العمد والحرق المتهور، مقترناً بدعم عادل حتى لا يُدفع المزارعون إلى حرق غير قانوني.
وقد نقلت الجزائر بعض هذا إلى المؤسسات: لجنة وطنية لحماية الغابات، وإطلاق حملات سنوية، وجهاز جوي أكثر ظهوراً. ووصف البنك الدولي تحولاً نحو الوقاية ومنطقاً تجريبياً في بجاية، إحدى الولايات الأكثر تأثراً بالحرائق منذ 1985.
دور الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي ليس آلة مطر. إنه طريقة لجمع بيانات لا يستطيع ضابط واحد مراقبتها دفعة واحدة.
تطبيقات واقعية للجزائر:
ترتيب المخاطر. يمكن للنماذج أن تقيّم البلديات كل صباح باستخدام الطقس وجفاف النبات والميل والحرائق السابقة.
تحليل صور الأقمار. تشير الخوارزميات إلى بؤر جديدة في مشاهد VIIRS أو سنتينل لمحلل بشري.
كشف الدخان. يمكن لكاميرات فوق أودية تيزي وزو أو جيجل أن تطلق تنبيهاً عند ظهور عمود دخان.
تأكيد البؤر الحرارية. يمكن تدقيق الشذوذ الحراري مقابل الحرارة الصناعية المعروفة والانعكاسات الكاذبة.
التنبؤ بالانتشار. متى وُجد حريق، يمكن لنماذج انتشار بسيطة تستخدم الرياح والتضاريس أن تبيّن أي قرية التالية—وهذا مفيد إذا حُدث النموذج بمحيطات حقيقية.
مسارات الإجلاء. إذا قُطعت طريق جبلية أصلاً، يمكن لنظام أن يقترح البديل المفتوح.
توزيع الموارد. حين تبدأ 80 حريقاً في ليلة، يمكن للبرمجيات أن تساعد في تقرير أين تذهب طائرة AT-802 أولاً.
تنبيهات موجّهة. الوادي التالي وحده يسمع الصفارة، ما يجعل الناس أكثر استعداداً لأخذها على محمل الجد.
ونظام جزائري موثوق سيدمج:
سجلات حوادث الحماية المدنية
خرائط النبات لدى المديرية العامة للغابات
الأرصاد الوطنية
طبقات خطر كوبرنيكوس/EFFIS
فيديو المسيرات
محيطات الحرائق التاريخية
والحدود مهمة بقدر الوعود. بيانات تدريب ضعيفة من ولايات قليلة ستسيء قراءة غيرها. ونموذج يتجاهل المفرغات غير القانونية أو تجمعاً عشوائياً جديداً سيبدو دقيقاً ويظل مخطئاً. ينبغي أن يقصّر الذكاء الاصطناعي الزمن من الدخان إلى أول آلية، لا أن يحل محل إدارة الوقود.
حرائق الغابات ومنطقة البحر المتوسط
تنتمي الجزائر إلى مناخ حرائق إقليمي.
البلد / المنطقة | ظروف مشتركة | فروق بارزة |
|---|---|---|
المغرب | غابات الأطلس والريف، صيف حار جاف، إشعال بشري | يُذكر أسطول كنداير الوطني غالباً بأنه أكثر مأسسة؛ قانون غابات وأنماط استيطان جبلي مختلفة |
تونس | ممر حر أغسطس/آب نفسه مع الطارف | رصيد غابي أصغر؛ يمكن للحرائق أن تقفز الحدود مفهومياً حتى إن لم تعبرها |
إسبانيا والبرتغال | طقس حرائق متطرف، وهجر ريفي في بعض الكتل | أساطيل جوية مهنية أكبر، واندماج أطول في EFFIS الأوروبي، ونطاق تماس مختلف بين الغابة والعمران |
إيطاليا واليونان | جزر وجبال، وسواحل سياحية إلى جانب الصنوبر والماكي | استخدام كثيف لآلية الحماية المدنية الأوروبية في سنوات الذروة |
تركيا | مساحات محروقة كبيرة في بعض المواسم الأخيرة | أحزمة غابية متوسطية وإيجية واسعة |
التحديات المشتركة: موجات الحر، والوقود الجاف، والإشعال البشري، والإغراء السياسي بالحديث عن الطائرات فقط بعد أن يكون الناس قد ماتوا.
والفروق: الميزانية، وعدد الطائرات، وتوظيف مصالح الغابات، والسجل العقاري، وما إذا كان تمويل الوقاية يتم في فبراير/شباط أم في يوليو/تموز فقط.
أما السمات الجزائرية المميزة فهي التركيز الشديد للغابة في الشمال، والصحراء في الظهر، والسرعة التي يلتقي بها حريق جبلي قرى قبائلية وشمالية شرقية كثيفة السكان.
ماذا يمكن تعلمه من حرائق الماضي؟
تقدم السنوات الخمس الأخيرة دروساً عملياتية، لا شعارات.
الكشف المبكر يهزم الإخماد البطولي. حريق هكتار واحد في وادٍ حادث محلي. الحريق نفسه بعد ست ساعات طارئ وطني.
يجب أن تكون الاستجابة أسرع من الريح. نشر الطائرات والأعمدة مسبقاً في أيام العلم الأحمر أهم من شراء طائرة تجلس في الشتاء.
التنسيق ينقذ الأرواح. تحتاج الحماية المدنية والغابات والطيران العسكري والمستشفيات والبلديات خريطة واحدة وأمر إجلاء واحداً.
المجتمعات جزء من النظام. من يعرف متى لا يحرق حقلاً يمنع حرائق أكثر مما تستطيع قاذفة مياه إخماده.
التكنولوجيا رافعة. المسيرات ونظم المعلومات الجغرافية وخرائط خطر الأقمار تساعد إذا وُجد تمويل لمن يراقبها.
إدارة الغابات تكيف مناخي. الحواف المخففة وخطوط النار الحية والمدرجات المتجددة تخفض الشدة.
الوعي عبر الحدود مهم. تشترك الطارف وشمال غرب تونس في الطقس. وموجات الحر لا تتوقف عند الجمارك.
ويوحي انخفاض المساحة المحروقة المبلغ عنه لعامي 2024–2025 بأن الاستثمار بعد 2021 لم يُهدر. أما استمرار ارتفاع عدد الإشعالات في موجات الحر، بما فيها 2026، فيبيّن أن مشكلة الشرارة لم تُحل.
آفاق المستقبل
على مدى العقود المقبلة، سيُحدد خطر الحرائق في شمال الجزائر بثلاثة مسارات متفاعلة.
المناخ. إذا صارت تطرفات الحر والجفاف أكثر تواتراً، سيرتفع عدد أيام طقس الحرائق الخطرة. وتشير النماذج إلى موسم أطول، بما فيه أشهر الكتف. هذه عائلة سيناريوهات، لا رقماً مضموناً واحداً للهكتارات.
المشهد الأرضي. يمكن إدارة الغابات نحو وقود أقل اتصالاً ووصول أسرع—أو تُترك مدرجات مسنة مجزأة يضغط عليها الرعي والإزالة والبناء. ويجعل ضغط التصحر على الحافة الجنوبية كل هكتار شمالي أكثر قيمة.
التكنولوجيا والمؤسسات. يمكن للتنبؤ الحديث والمسيرات والكاميرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وجهاز جوي قائم أن يُبقي معظم الحرائق صغيرة. وستفشل إذا اختفت ميزانيات الوقاية بين المواسم.
النقطة الاستراتيجية بسيطة. لا يمكن لبلد أن يقذف طريقه جواً خارج مناخ أصياف جافة وآلاف الإشعالات البشرية. الاستجابة للطوارئ هي الخط الأخير. والخطوط الأولى هي الوقود والسلوك والكشف واستخدام الأرض.
يسهل إساءة قراءة حرائق الغابات في الجزائر. تبدو مشهداً صيفياً للهب في الجبال. وهي في الحقيقة تفاعل طويل بين غابة متوسطية رفيعة، ومناخ يجف، وأرزاق ريفية، وسرعة الدولة.
سيبقى الشمال قابلاً للاشتعال. وستعود موجات الحر. وستبدأ معظم الحرائق بسبب الناس. وما يمكن أن يتغير هو إن كان الحريق يُكتشف عند نصف هكتار أم عند خمسة آلاف؛ وإن كان للقرية طريق خروج؛ وإن عومل بستان الزيتون بوصفه بنية تحتية؛ وإن استُخدمت الأقمار والمسيرات والذكاء الاصطناعي أدوات وقاية لا زينة بعد الدخان.
لذلك فإن تحدي حرائق الغابات في الجزائر ليس مشكلة إطفاء فحسب. إنه مشكلة مناخ، ومشكلة بيئة، ومشكلة تكنولوجيا، ومشكلة اقتصاد، ومشكلة صمود مجتمعي—في الوقت نفسه. أظهرت مواسم 2021 و2022 و2023 كلفة الوصول متأخراً. وأظهرت الإجماليات المرسومة الأكثر هدوءاً لعامي 2024 و2025 أن الهجوم الأبكر والحملات المنظمة يمكن أن تنجح. والمهمة الآن جعل هذا التحسن دائماً، في الغابات التي تقف بين المتوسط والصحراء.
![]() | ![]() | ![]() |
![]() | ![]() | ![]() |





