في تصعيد مذهل للتوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، نفذت القوات الأمريكية غارة جريئة في 3 يناير 2026، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من مجمع عسكري محصن في كاراكاس.
العملية، التي أطلق عليها اسم "عملية العزم المطلق" (Operation Absolute Resolve)، شاركت فيها أكثر من 150 طائرة، وعناصر من نخبة "قوة دلتا" (Delta Force)، واعتمدت على استخبارات دقيقة سمحت بإخراج سريع دون الإبلاغ عن وقوع إصابات. يمثل مادورو، الذي يُنقل الآن إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بالإرهاب والمخدرات، لحظة مفصلية في العلاقات الدولية—لحظة لعبت فيها التكنولوجيا المتقدمة دوراً محورياً في تمكين عملية الاعتقال وإشعال نقاشات عالمية حول السيادة الوطنية.
السياق: أمة في اضطراب
تأتي الغارة وسط اتهامات طويلة الأمد ضد نظام مادورو، تشمل تهريب المخدرات، وتزوير الانتخابات، وانتهاكات حقوق الإنسان.
رد فعل الولايات المتحدة: أشاد الرئيس دونالد ترامب بالمهمة واصفاً إياها بأنها استعادة لـ "القوة الأمريكية"، معلناً عن نوايا للإشراف على انتقال فنزويلا إلى الديمقراطية مع الاستفادة من احتياطياتها النفطية الهائلة.
رد الفعل المحلي: تفاعل الفنزويليون بمزيج من الابتهاج والقلق؛ حيث اندلعت الاحتفالات في الشوارع بينما خشي آخرون من عدم الاستقرار.
الانتقادات العالمية: أشعل الحدث انتقادات حادة في جميع أنحاء العالم. فقد أدان قادة مثل مارين لوبان في فرنسا وأنور إبراهيم في ماليزيا العملية، واعتبروها انتهاكاً صارخاً لسيادة فنزويلا.
في قلب هذه الدراما يكمن الدور متعدد الأوجه للتكنولوجيا: كأداة للسيطرة الاستبدادية في ظل حكم مادورو، وسلاح للتدخل الأمريكي، ونقطة اشتعال في الصراع الأوسع للحفاظ على السيادة الوطنية في عصر الحرب الرقمية.
التكنولوجيا كدرع لمادورو: الديكتاتورية الرقمية
لسنوات، استغل نظام مادورو تكنولوجيا متطورة للحفاظ على السلطة وسط الانهيار الاقتصادي والمعارضة الواسعة.
"بطاقة الوطن" (Carnet de la Patria)
كان جوهر هذه السيطرة هو نظام هوية رقمي تم تطويره بالتعاون مع عمالقة التكنولوجيا الصينية "زد تي إي" (ZTE) و"هواوي" (Huawei). دمجت البطاقة، التي قُدمت في عام 2017، بنية تحتية للمراقبة وتتبع المواطنين من حيث:
الوضع الوظيفي
التاريخ الطبي
النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي
سجلات التصويت
هذا النظام، الذي وُلد من رحم زيارة وفد هوغو تشافيز عام 2008 إلى "شنجن" لدراسة طرق تتبع المواطنين الصينية، سمح للحكومة بربط الحصص الغذائية الأساسية بالولاء السياسي—مما أدى فعلياً إلى تجويع المعارضين.
الاتصالات والمراقبة
أفادت التقارير أن موظفي شركة "زد تي إي" (ZTE) كانوا مدمجين داخل شركة الاتصالات الحكومية الفنزويلية (CANTV)، حيث أداروا خوادم تحتوي على بيانات أكثر من 30 مليون شخص. كما استخدم النظام أدوات التحقيقات الجنائية الرقمية التابعة لشركة "سيلبريت" (Cellebrite) الإسرائيلية للتجسس على المعارضين من خلال الوصول إلى أجهزتهم ومراقبة اتصالاتهم. وقد تفاخر مادورو نفسه بأن هواتف "هواوي" الذكية محصنة ضد التجسس الأمريكي، زاعماً أنها تحميه من "الغرينغوس (الأمريكان)، وطائرات التجسس، أو الأقمار الصناعية".
تكنولوجيا الانتخابات والتزوير
كانت تكنولوجيا الانتخابات ركيزة أخرى للنظام. اتُهمت شركة "سمارتماتيك" (Smartmatic)، وهي نظام تصويت تعود جذوره إلى فنزويلا، بتمكين التزوير. اعترف رئيس الاستخبارات الفنزويلي السابق هوغو كارفاخال، الموجود الآن في الحجز الأمريكي، بأن نظام "سمارتماتيك" صُمم لتزوير الانتخابات وتم تصديره عالمياً.
صرح كارفاخال، الذي أشرف على رئيس تكنولوجيا المعلومات في المجلس الانتخابي الوطني، بأن البرنامج يمكنه تغيير النتائج، مما ساعد مادورو على التشبث بالسلطة بعد انتخابات 2018 و2024 المتنازع عليها.
اعتبر مركز كارتر تصويت عام 2024 مزوراً، حيث أعلن زعيم المعارضة إدموندو غونزاليس أوروتيا الفوز بناءً على بطاقات الاقتراع العامة.
الحرب الإلكترونية
بالإضافة إلى ذلك، كثفت فنزويلا الحرب الإلكترونية بعد محاولة اغتيال مادورو بطائرة مسيرة في عام 2018. استخدموا التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) بمساعدة روسية لحماية الأصول العسكرية—وهو تكتيك أدى إلى تعطيل الطيران الإقليمي ودفع إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية لإصدار تحذيرات. هذا "الخناق الرقمي" لم يقمع المعارضة الداخلية فحسب، بل سهل أيضاً التحالفات مع إيران وروسيا والصين، وتسليح المخدرات والعصابات مثل "ترين دي أراغوا" (Tren de Aragua) ضد الولايات المتحدة.
التكنولوجيا كسيف للولايات المتحدة: الهيمنة السيبرانية والاستخباراتية
أظهرت العملية الأمريكية كيف يمكن للتكنولوجيا اختراق الحواجز السيادية. وصف رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين الغارة بأنها اعتمدت على "استخبارات دقيقة"، حيث تم رسم خريطة لسلوك مادورو—بما في ذلك دورات نومه، وتحركاته، وحتى أنماط الطقس—لإجراء عملية استخراج خالية من الأخطاء. تضمن هذا "التجاوز السيادي" دمج البيانات عبر استخبارات الإشارات، مما حول الزمان والجغرافيا إلى مناطق قابلة للاستغلال.
العناصر التشغيلية الرئيسية:
الحرب السيبرانية: اخترقت القيادة السيبرانية الأمريكية شبكة الكهرباء وشبكات الاتصالات الفنزويلية، مما أدى إلى تعطيل الدفاعات قبل الضربة.
السياسة الاستراتيجية: استند هذا إلى مذكرة الأمن القومي الرئاسية رقم 13، التي وسعت العمليات السيبرانية لأغراض الردع، مما سمح بحدوث اضطرابات استباقية شبيهة بضربات عام 2025 على شبكات الكارتل (عصابات المخدرات).
الوجود الكلي الدقيق: أظهرت دقة الغارة—التي استمرت أقل من 30 دقيقة—قدرة تعمل فيها الأدوات السيبرانية على إلغاء وقت رد الفعل للخصوم.
صور فريق ترامب الإجراء على أنه دفاع عن النفس ضد تهديدات مادورو للأمن الأمريكي، بما في ذلك تدفق المخدرات والتدخل في الانتخابات عبر التكنولوجيا المصدرة. عززت اعترافات كارفاخال هذا الأمر، حيث كشفت عن علاقات النظام بشركات التصويت الأمريكية ووجود "حرب" على أمريكا من خلال الحدود المخترقة.
السيادة في العصر الرقمي: توازن هش
أدى الاعتقال إلى استقطاب الآراء حول السيادة، مما خلق انقساماً حاداً في الرأي الدولي.
حجج مؤيدة للتدخل
يجادل المؤيدون بأن مادورو فقد السيادة بتزوير الانتخابات والحكم باستبداد.
يحتفل الفنزويليون بالتحرير، ويدعو قادة المعارضة مثل ماريا كورينا ماتشادو إلى تولي غونزاليس السلطة.
يرى المؤيدون أن التدخل الأمريكي هو استعادة للسيادة الديمقراطية، خاصة بالنظر إلى تحالفات مادورو مع روسيا والصين وإيران، والتي شكلت تهديدات لحدود الولايات المتحدة.
حجج معارضة للتدخل
يشجب المعارضون العملية باعتبارها تجاوزاً إمبريالياً، مما يرسي "سابقة خطيرة" حيث تتفوق القوة على القانون الدولي.
قادة عالميون: حذرت مارين لوبان من أن قبول مثل هذه الإجراءات يعرض سيادة جميع الدول للخطر، بينما أكد أنور إبراهيم على الحوار بدلاً من القوة.
مخاوف قانونية: يشكك الخبراء القانونيون في شرعية الغارة دون موافقة الكونغرس، ويشبهونها بتغييرات الأنظمة التي تلت أحداث 11 سبتمبر. حتى البابا ليو الرابع عشر حث على احترام سيادة فنزويلا.
التأثير الاقتصادي والجيوسياسي
يترقب قادة الأعمال التحولات الاقتصادية، حيث تستعد أسواق النفط لإعادة التسعير وسط خطط الولايات المتحدة لتطوير الاحتياطيات. ومع ذلك، تخاطر الغارة بحدوث تصدعات أوسع، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار حلفاء مثل كوبا وتعزيز عملات مجموعة "بريكس" (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب أفريقيا).
بينما تتنقل فنزويلا خلال هذا الاضطراب، يؤكد دور التكنولوجيا على واقع جديد: الحدود باتت مسامية بشكل متزايد أمام الأدوات الرقمية، مما يتحدى المفاهيم التقليدية للسيادة. وسواء كانت هذه العملية تبشر بالاستقرار أو الفوضى فإن الأمر يظل غير مؤكد، لكنها تشير إلى أنه في القرن الحادي والعشرين، باتت القوة تتعلق بالرموز (الأكواد) والبيانات بقدر ما تتعلق بالجنود على الأرض.
![]() | ![]() | ![]() |
![]() | ![]() | ![]() |



![Sponsored Ad - JISULIFE Handheld Mini Fan, 3 IN 1 USB Rechargeable Portable Fan [12-19 Working Hours] with Power Bank, Fla...](https://m.media-amazon.com/images/I/51E76z7oaWL._AC_UL320_.jpg)

