في تطور رائد لتكنولوجيا تخزين البيانات، أطلقت شركة "أطلس لتخزين البيانات" (Atlas Data Storage) رسميًا نظام "أطلس إيون 100" (Atlas Eon 100)، الذي يُوصف بأنه أول خدمة قابلة للتوسع في العالم لتخزين البيانات باستخدام الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) الصناعي.
يَعِدُ هذا النظام المبتكر، الذي أُعلن عنه في 2 ديسمبر 2025، بإعادة تعريف الأرشفة طويلة الأمد للبيانات من خلال الاستفادة من الخصائص المذهلة لجزيئات الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين. حيث يوفر كثافة ومتانة وكفاءة غير مسبوقة مقارنة بطرق التخزين التقليدية.
نبذة عن شركة "أطلس لتخزين البيانات"
تُعد شركة "أطلس لتخزين البيانات" شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية مقرها جنوب سان فرانسيسكو، وقد انبثقت عن شركة "تويست بايوساينس" (Twist Bioscience) في مايو 2025 بتمويل تأسيسي مثير للإعجاب بلغ 155 مليون دولار. تضع الشركة نفسها كشركة رائدة في مجال تخزين البيانات باستخدام الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين الصناعي. ويمثل نظام "إيون 100" تتويجاً لأكثر من عقد من البحث والتطوير عبر تخصصات علمية متعددة.
"يعد هذا تتويجاً لأكثر من عشر سنوات من تطوير المنتجات والابتكار عبر تخصصات متعددة. نحن نعتزم تقديم حلول جديدة للأرشفة طويلة الأمد، وحفظ بيانات نماذج الذكاء الاصطناعي، وحماية التراث والمحتوى عالي القيمة."
بيل باني، مؤسس شركة "أطلس لتخزين البيانات"
كثافة وسعة لا مثيل لهما
يكمن جوهر نظام "أطلس إيون 100" في استخدامه للحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين الصناعي لتشفير المعلومات الرقمية. وعلى عكس الشريط المغناطيسي التقليدي أو الأقراص الصلبة، التي تتحلل بمرور الوقت وتتطلب صيانة متكررة، فإن تخزين الحمض النووي يسخر الاستقرار الطبيعي للمادة الوراثية.
تخزين هائل في حجم ضئيل: يمكن للنظام تخزين كميات هائلة من البيانات في حجم متناهي الصغر. حيث يستوعب ربع جالون واحد فقط (حوالي لتر واحد) من محلول الحمض النووي ما يصل إلى 60 بيتابايت (60,000 تيرابايت).
المعادل الواقعي: تعادل هذه السعة تقريباً 10 مليارات أغنية، أو 12 مليون فيلم عالي الدقة، أو 660,000 فيلم بدقة 4K.
كثافة فائقة: يعتبر نظام "إيون 100" أكثر كثافة بمقدار 1000 مرة من الشريط المغناطيسي الخطي المفتوح من الجيل العاشر (LTO-10)، وهو المعيار الصناعي الحالي للتخزين الأرشيفي.
بصمة مادية ثورية
تتباين الكفاءة المادية لنظام "إيون 100" بشكل حاد مع البنية التحتية التقليدية:
حجم مدمج: يضغط النظام هذه السعة الهائلة في حوالي 60 بوصة مكعبة — أي بحجم كوب قهوة تقريباً.
مقارنة بالشريط: لتخزين نفس المقدار من البيانات على وحدات تخزين الأشرطة التقليدية، سيتطلب الأمر أكثر من 15,500 ميل من الشريط.
نسخ فعال: باستخدام العمليات الإنزيمية، يمكن لنظام "إيون 100" إنتاج مليارات النسخ المتطابقة من البيانات في غضون ساعات، مما يوفر خيارات نسخ احتياطي قوية دون الحاجة إلى الأجهزة المستهلكة للطاقة الموجودة في الأنظمة التقليدية.
متانة فائقة للمستقبل
تعتبر المتانة نقطة بيع رئيسية لنظام "إيون 100". فبينما يبلغ متوسط عمر الشريط المغناطيسي 30 عاماً، صُمم الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين المخزن في نظام "إيون 100" ليدوم لآلاف السنين في ظل الظروف المناسبة.
كما أنه مقاوم للمخاطر البيئية الرئيسية، بما في ذلك:
النبضات الكهرومغناطيسية
درجات الحرارة القصوى
الإشعاع
تجعل هذه المرونة النظام مثالياً للحفاظ على "الأرشيفات التي لا يمكن استبدالها"، مثل الصور العائلية، والتحف التراثية الثقافية، ومجموعات البيانات العلمية، ونماذج التدريب الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
تأثير السوق والتوافر
تم توقيت الإطلاق بشكل استراتيجي ليتزامن مع مؤتمر رابطة أرشيفي الصور المتحركة (AMIA) في 3 ديسمبر 2025، في بالتيمور بولاية ماريلاند، حيث عرضت شركة "أطلس لتخزين البيانات" نظام "إيون 100" لمحترفي الصناعة.
مع انفجار توليد البيانات العالمي — الذي يُتوقع أن يصل إلى 181 زيتابايت بحلول عام 2025 — تعالج حلول مثل "إيون 100" التحدي المتزايد للتخزين المستدام طويل الأمد. وفي حين أن النظام غير متاح بعد للشراء المباشر عبر الموقع الإلكتروني، إلا أنه مطروح كعرض خدمة، مع خطط لزيادة السعة إلى مستوى التيرابايت في الإصدارات المستقبلية.
نظرة مستقبلية لعام 2026
أشاد خبراء الصناعة بهذا التطور لإمكاناته في إحداث تغيير جذري في سوق تخزين البيانات البالغ حجمه 50 مليار دولار. ومع ذلك، تقر شركة "أطلس لتخزين البيانات" بوجود تحديات مثل التكاليف المرتفعة الحالية لتليق وتسلسل الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين، فضلاً عن سرعات القراءة/الكتابة التي لا تزال متأخرة عن الوسائط الإلكترونية. وتعمل الشركة بنشاط على معالجة هذه القضايا من خلال الابتكارات المستمرة، معتمدة على جذورها وخبرتها المستمدة من شركة "تويست بايوساينس".
ومع دخولنا عام 2026، يقف نظام "أطلس إيون 100" كشاهد على التقارب بين التكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا المعلومات. إنه يشير إلى تحول نحو نماذج تخزين أكثر مرونة وصداقة للبيئة، مما يفتح الأبواب أمام تطبيقات مستقبلية مثل تخزين المعرفة الجماعية للبشرية في أشكال يمكن أن تدوم لآلاف السنين.
![]() | ![]() | ![]() |
![]() | ![]() | ![]() |





